الشيخ حسن المصطفوي

78

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مقا ( 1 ) - رجى : أصلان متباينان يدلّ أحدهما على الأمل ، والآخر على ناحية الشيء . فالأوّل - الرجاء وهو الأمل ، يقال رجوت الأمر أرجوه رجاء ، ثمّ يتّسع في ذلك ، فربّما عبّر عن الخوف بالرجاء ، قال اللَّه تعالى - . * ( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه ِ وَقاراً ) * - أي لا تخافون له عظمة . وناس يقولون ما أرجوه أي ما أبالي ، وفسّروا الآية على هذا . وأما الآخر - فالرجا مقصور : الناحية من البئر ، وكلّ ناحية رجا ، قال اللَّه تعالى - . * ( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) * . والتثنية الرجوان . وأمّا المهموز : فانّه يدلّ على التأخير ، يقال أرجأت الشيء أخّرته - ترجى من تشاء منهنّ - ومنه سمّيت المرجئة . صحا ( 2 ) - أرجيت الأمر : أخّرته ، يهمز ولا يهمز ، وقرئ - وآخرون مرجون لأمر اللَّه ، وأرجه وأخاه . فإذا وصفت الرجل به قلت رجل مرج ، وقوم مرجية . وإذا نسبت اليه قلت رجل مرجىّ . والرجاء من الأصل ممدود ، يقال رجوت فلانا رجوا ورجاوة ورجاء ، يقال ما آتيتك الَّا رجاوة الخير . وترجّيته وارتجيته ورجّيته : كلَّه بمعنى رجوته . وما لي في فلان رجيّة أي ما أرجو ، وقد يكون الرجو والرجاء بمعنى الخوف - لا ترجون للَّه وقارا أي لا تخافون عظمة اللَّه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو توقّع لما يمكن حصوله من خير والميل اليه . وقد سبق في الأمل : انّ الرجاء واقع بين الطمع والأمل ، فانّ أكثر استعمال الأمل فيما يستبعد حصوله ، والطمع فيما قرب حصوله وسبق في الخوف : أنّ الخوف يقابل الأمن ، ويعتبر فيه توقّع ضرر مشكوك والظنّ بوقوعه ، كما انّ الرجاء لا يكون الَّا مع الشكّ .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .